كيف أنقذت متطوعات صحة المجتمع حياة الطفل "نجم الدين " في لحج

الثلاثاء, 18 أغسطس, 2026
كيف أنقذت متطوعات صحة المجتمع حياة الطفل "نجم الدين " في لحج

 

في قرية العربدي النائية بمديرية طور الباحة في محافظة لحج، كانت والدة الطفل نجم الدين محمد عبدالله علي، البالغ من العمر عاماً واحداً، تراقب بقلق جسد طفلها وهو يضعف يوماً بعد آخر.

 

لم تكن الأسرة قادرة على توفير الغذاء الكافي لطفلها في ظل ظروف معيشية صعبة  بسبب الأزمة الإنسانية في اليمن . ومع تدهور حالته الصحية، أصبح الطفل نجم الدين كثير البكاء، وبدأ يفقد وزنه بشكل ملحوظ، بينما كانت والدته عاجزة عن الوصول إلى الرعاية التي يحتاجها.

 

تقول والدته: "كان ابني يذبل قدام عيني، وأنا أتحسر وما بيدي شيء أقدمه لعلاجه وإنقاذه. كنا نعيش في خوف وقلق دائم من فقدانه".

 

من باب المنزل بدأت رحلة التعافي

في مايو 2026، تدهورت حالة نجم الدين ، وأظهر الفحص إصابته بـسوء التغذية الحاد الوخيم. ومع بُعد القرية عن المرافق الصحية ومحدودية قدرة الأسرة على تحمل تكاليف العلاج، أصبحت حالته بحاجة إلى تدخل سريع.

في ذلك الوقت، وصلت أرزاق سعيد، إحدى متطوعات صحة المجتمع، إلى منزل الأسرة ضمن جولاتها الميدانية في القرى والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بانتظام.

فحصت أرزاق الطفل، ولاحظت علامات الخطر التي تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وعلى الفور، نسقت إحالته إلى مركز الأمومة والطفولة في مديرية طور الباحة الذي يتلقى دعماً من منظمة الإغاثة الأولية الدولية (PUI) لتقديم خدماته ، وهناك تلقى الطفل نجم الدين الرعاية اللازمة وصُرفت له الأغذية العلاجية والأدوية مجاناً، كما استُكملت له جرعات التحصين الروتينية.

لكن بالنسبة لأرزاق، لم تنته المهمة عند إيصال الطفل إلى المركز الصحي.

متابعة في المنزل.. ورعاية لا تتوقف

بعد عودة نجم الدين مع أمه  إلى منزله، بدأت مرحلة أخرى من الرعاية. كانت أرزاق تزور الأسرة أسبوعياً لمتابعة حالته الصحية، والتأكد من استخدام الأغذية العلاجية بالشكل الصحيح، إلى جانب تقديم الإرشادات لوالدته حول التغذية والنظافة والوقاية من الأمراض.

هذا التواصل المستمر منح الأسرة دعماً يتجاوز العلاج الطبي نفسه؛ فقد أصبحت الأم تعرف ما الذي يجب مراقبته، ومتى ينبغي طلب المساعدة، وكيف يمكنها المساهمة في استعادة صحة طفلها.

وبمرور الأسابيع، بدأت علامات التحسن تظهر على نجم الدين. استعاد وزنه تدريجياً، وتحسنت حالته الصحية، وعاد نشاطه من جديد.

وفي يوليو 2026، اظهر الكشف والفحص تعافي الطفل من سوء التغذية الحاد الوخيم.

"رجعت لي ضحكته، ورجعت روحي معه"

بالنسبة لوالدة نجم الدين ، لم يكن التعافي مجرد تحسن في وزن طفلها، بل عودة للحياة إلى منزل كانت تملؤه المخاوف.

تقول: "أعاد هذا التدخل الحياة والأمل والابتسامة لطفلي ولأسرتي. صار ابني ينمو بصحة جيدة. اليوم رجعت لي ضحكته، ورجعت روحي معه".

وترى الأم أن أكثر ما ميّز التدخل هو وصول الخدمة إلى قريتهم مباشرة، والمتابعة الأسبوعية المستمرة، إلى جانب حصول الأسرة على الخدمات والأدوية والأغذية العلاجية مجاناً وبمعاملة إنسانية كريمة.

وتوجه رسالة شكر إلى المتطوعة أرزاق، وإلى منظمة الإغاثة الأولية الدولية (PUI) ، ومؤسسة تمدين شباب (TYF) ، ومركز الأمومة والطفولة قائلة: "أتمنى أن يستمر هذا المشروع ويصل إلى كل القرى البعيدة التي يعاني أطفالها كما عانينا، لتنقذوا أرواحهم وتفرحوا قلوب أمهاتهم كما أفرحتم قلبي".

متطوعات يصلن إلى حيث يصعب الوصول

قصة نجم الدين  ليست حالة منفردة، بل مثال على الدور الذي قامت به 14  متطوعة من متطوعات صحة المجتمع جرى اختيارهن من المناطق المستهدفة  في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج .

وبفضل معرفتهن بالقرى والأسر والطرق التي يصعب على الفرق الصحية الوصول إليها بصورة منتظمة، تعمل المتطوعات كحلقة وصل بين المجتمعات والمرافق الصحية. فدورهن لا يقتصر على نشر الرسائل الصحية، بل يشمل اكتشاف الحالات والمخاطر الصحية مبكراً، وتقديم المشورة، وإحالة المرضى إلى المرافق الصحية، ومتابعة الحالات داخل مجتمعاتهم.

وفي المناطق النائية، قد يكون اكتشاف الحالة في الوقت المناسب هو الفارق بين استمرار المرض واستعادة الطفل لصحته.

تدخل يصل إلى الأطفال والنساء في المناطق النائية

جاءت هذه الاستجابة ضمن مشروع "تعزيز خدمات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي"، الذي نفذته مؤسسة تمدين شباب (TYF) بتمويل من منظمة الإغاثة الأولية الدولية (PUI)، خلال الفترة من  1 فبراير إلى 31 أغسطس  2026 في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج.

 

استهدف المشروع الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، وركز على إيصال الخدمات الصحية والتغذوية إلى المجتمعات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى المرافق الصحية.

وشملت التدخلات الفحص الدوري للكشف عن سوء التغذية، وتقديم المكملات الغذائية الدقيقة، والإحالة المباشرة للحالات التي تحتاج إلى رعاية، إلى جانب جلسات التوعية حول تغذية الرضع وصغار الأطفال وممارسات النظافة الصحية.

ومن خلال متطوعات صحة المجتمع، امتدت هذه الخدمات إلى داخل القرى والمنازل، لتصل إلى أسر قد لا تتمكن من الوصول إلى المرافق الصحية بمفردها.

بالنسبة إلى نجم الدين ، بدأت القصة بطفل يفقد وزنه في قرية نائية، وأم تخشى أن تفقده. لكنها انتهت بطفل استعاد صحته وابتسامته، وأم استعادت معها الأمل.