كيف أعادت استجابة متكاملة الاستقرار لأسرة نازحة في الضالع؟

الثلاثاء, 15 سبتمبر, 2026
كيف أعادت استجابة متكاملة الاستقرار لأسرة نازحة في الضالع؟

 

في 16 يوليو 2026، ، فقدت أسرة رايد حسن صالح حسين كل ما تملكه تقريباً. اندلع حريق في مأواها داخل مخيم السوداء للنازحين بمحافظة الضالع وسط اليمن ، فأتت النيران على الخيمة وما فيها من مواد غذائية ومستلزمات منزلية وملابس واحتياجات أساسية.

بالنسبة لأسرة تعيش أصلاً في ظروف نزوح وهشاشة، وتعتمد على دخل يومي غير مستقر، لم يكن فقدان المأوى مجرد خسارة مادية، بل أزمة مفاجئة هددت شعورها بالأمان وقدرتها على الاستقرار.

تقول أنهار أحمد، زوجة رايد، وهي تستعيد اللحظات التي أعقبت الحريق:

"بسبب الحريق فقدنا كل شيء. أصبحنا بدون خيمة وبدون أي شيء نملكه. انتقلنا إلى خيمة أحد أقاربنا… تخيل ثلاث أسر في خيمة واحدة، كيف بيكون وضعهم؟"

وجدت الأسرة نفسها مضطرة إلى مشاركة مأوى مؤقت مع أسر أخرى. ورغم أن ذلك وفر لها حماية عاجلة من البقاء في العراء، إلا أنه لم يكن حلاً يمكن أن يستمر، خاصة مع وجود أطفال صغار وحاجة الأسرة إلى الخصوصية والاستقرار.

استجابة سريعة خلال 24 ساعة

في الأزمات المفاجئة، لا يكفي أن تصل المساعدة، بل يجب أن تصل بسرعة وأن تستجيب للاحتياجات الفعلية.

خلال 24 ساعة من وقوع الحريق، بدأت مؤسسة تمدين شباب متابعة حالة الأسرة وتقييم احتياجاتها، بالتنسيق مع الشركاء والجهات الإنسانية العاملة في المنطقة.

ركزت الاستجابة على تحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ومعرفة ما يمكن أن يقدمه كل طرف، لتجنب تكرار المساعدات وضمان معالجة الاحتياجات التي ما تزال قائمة.

وفي إطار هذه الاستجابة المنسقة، قدمت منظمة الهلال الأحمر اليمني مساعدات غذائية وغير غذائية وحقيبة نظافة، ساعدت الأسرة على مواجهة احتياجاتها الأساسية في الأيام الأولى بعد الحريق.

لكن المتابعة كشفت أن هناك فجوة رئيسية لم تُعالج بعد.

الأسرة لا تزال بلا مأوى.

العمل التكاملي لسد الفجوة

لم تتوقف الاستجابة عند وصول المساعدات الأولية.

واصل فريق مؤسسة تمدين شباب متابعة وضع الأسرة، وأظهر تقييم الاحتياجات أن المساعدة الغذائية وغير الغذائية، على أهميتها، لم تكن كافية لمعالجة الأزمة بالكامل. فقد كانت الحاجة الأكثر إلحاحاً بالنسبة للأسرة هي إعادة بناء مأوى يسمح لها بالخروج من حالة الاعتماد المؤقت على الآخرين.

وفي إطار مشروع المساعدات المتكاملة المنقذة للحياة في مديرية الضالع، قدمت مؤسسة تمدين شباب للأسرة مساعدة نقدية متعددة الأغراض بقيمة 269,000 ريال يمني.

لم يكن الهدف من المساعدة النقدية تقديم مبلغ مالي فحسب، بل منح الأسرة القدرة على معالجة الاحتياج الذي حددته بنفسها، واستخدام الدعم وفق أولوياتها الفعلية للعودة إلى مأواها واستعادة استقرارها.

وهنا ظهر أثر التنسيق بوضوح: استجابة أولية غطت الاحتياجات العاجلة، ثم متابعة حددت ما تبقى من فجوات، ثم تدخل مكمل عالج الاحتياج الأكثر إلحاحاً.

الأسرة تختار احتياجاتها وتعيد بناء حياتها

خلال أسبوع واحد فقط من استلام الدعم النقدي، تمكنت الأسرة من إعادة بناء مأواها الطارئ والانتقال إليه.

لكن أثر المساعدة تجاوز بناء الخيمة وحدها.

تقول أنهار، وهي تشير إلى المأوى الذي عادت إليه أسرتها:

"ساعدنا المبلغ على إصلاح خيمتنا من جديد… هذه خيمتي، شوف الطربال والخشب، هؤلاء جدد أخذناهم من المبلغ الذي استلمناه."

كما استخدمت الأسرة جزءاً من المساعدة لتغطية احتياجات أخرى فقدتها في الحريق، بما في ذلك الملابس وبعض أدوات المطبخ وفرش الأطفال.

وتضيف:

"رتبنا أمورنا، وصلحنا الخيمة واشترينا الحاجات التي كنا نحتاجها عشان نرجع من جديد لخيمتنا ونستقر مع أولادنا."

هذا الاستخدام العملي للمساعدة يعكس أهمية الدعم القائم على الاحتياج، والذي يتيح للأسر المتضررة اتخاذ قرارات مناسبة لظروفها وأولوياتها، بدلاً من تلقي مساعدة موحدة قد لا تستجيب لكل ما فقدته الأسرة.

من فقدان المأوى إلى الاستقرار

عندما زار فريق المشروع الأسرة بعد استكمال المأوى، كانت النتيجة واضحة.

بعد أيام من مشاركة خيمة مكتظة مع أسر أخرى، عادت الأسرة إلى مساحة خاصة بها.

تقول أنهار:

"عدنا لخيمتنا… نحن اليوم مستقرين مع أطفالنا بعدما كنا بلا مأوى."

لم يكن التغيير مجرد انتقال من خيمة إلى أخرى. فقد استعادت الأسرة جزءاً من خصوصيتها، ووفرت مساحة أكثر أماناً للأطفال، وتمكنت من العودة تدريجياً إلى حياتها اليومية.

استجابة تتجاوز تقديم المساعدة

توضح قصة رايد وأسرته أن فعالية الاستجابة الإنسانية لا تقاس فقط بسرعة وصول المساعدة، بل بمدى قدرتها على فهم ما يحتاجه المتضررون فعلياً.

ومن خلال المساعدة النقدية متعددة الأغراض، حصلت الأسرة على مساحة لاتخاذ قراراتها بنفسها. اختارت أن توجه جزءاً من الدعم إلى إعادة تأهيل مأواها، واستخدمت الجزء الآخر في تلبية احتياجات أساسية فقدتها بسبب الحريق.

بهذه الطريقة، لم تكن الاستجابة مجرد تقديم مساعدات متتالية، بل سلسلة من التدخلات التي تكاملت مع بعضها: استجابة عاجلة، وتقييم للاحتياجات، وتنسيق بين الشركاء، ثم دعم نقدي مرن مكّن الأسرة من تحديد أولوياتها بنفسها.

 

 

معلومات عن المشروع

تأتي هذه الاستجابة ضمن مشروع المساعدات المتكاملة المنقذة للحياة في مديرية الضالع بمحافظة الضالع، الذي تنفذه مؤسسة تمدين شباب (TYF) بتمويل من صندوق اليمن الإنساني (YHF).

ويقدم المشروع تدخلات متكاملة في مجالات النقد متعدد الأغراض، والمأوى والمواد غير الغذائية، والمياه والإصحاح البيئي والنظافة، بهدف مساعدة الأسر النازحة والمتضررة من النزاع على تلبية احتياجاتها الأساسية واستعادة قدر أكبر من الأمان والكرامة.

 

ملفات